الصَّوابُ أنَّ الرُّؤيا تصدق في وقت السَّحَر وفي غيره من الأوقات من ليل أو نهار، وكون الرُّؤيا تصدق في السَّحَر غالبًا، هذا لا يعني أنَّها لا تصدق في غير هذا الوقت، وأما الحديث الذي رواه أحمد والتِّرمذيُّ والدَّارميُّ وابنُ حبَّان في صحيحه، أنَّ النَّبيَّ r قال: «أصدقُ الرُّؤيا بالأسحار»([1])؛ فهذا الحديثُ إن صحَّ محمولٌ على الغالب؛ لفضيلة ذلك الوقت؛ فهو وقتُ النُّزول الإلهيِّ واقتراب الرَّحمة وسكون الشَّياطين.

وقد روى البخاريُّ في صحيحه باب الرُّؤيا بالنَّهار
ثم ذكر عن ابن عون عن ابن سيرين: رؤيا النَّهار مثل رؤيا اللَّيل، ثم ذكر حديث رقم (7001) حول إمكانيَّة الرُّؤيا بالنَّهار.
قد يتبادرُ للبعض أنَّ الرُّؤيا يقع تعبيرُها في اليوم الثاني أو الثالث، فإذا مضت هذه المدَّةُ القليلةُ ولم يقع تعبيرُها تجاهل هذه الرُّؤيا وما فيها من بشارة أو نذارة؛ وهذا لا شكَّ أنَّه خطأٌ؛ فقد أخرج الطَّبريُّ والحاكم والبيهقيُّ في الشعب بسند صحيح عن سلمان الفارسيِّ قال: (كان بين رؤيا يوسف وعبارتها أربعون عامًا)([2]).
([1])قال الألباني في المشكاة (2/1304) إسناده ضعيف. وانظر السلسلة الضعيفة حديث رقم (1732).
([2])ذكر ذلك الحافظ في الفتح (12/466).